السيد محمدمهدي بحر العلوم
21
مصابيح الأحكام
الطواف « 1 » ؛ فإنّ عموم الأدلّة المثبتة لشروط الواجب وأجزائه ينفي تحقّق الواجب بدون تلك الأجزاء والشروط . فلو صحّ النذر المقيّد بخلافها ، فإمّا أن يصحّ المقيّد « 2 » فيلزم وجود المشروط بدون الشرط ، أو الكلّ بدون الجزء ، أو التكليف بالمتناقضين ، أو يصحّ المطلق ويلغو قيده ، فيلزم بقاء الجنس مع ارتفاع الفصل ، وبطلان المنذور وصحّة غيره ، أو يلغو اعتبار تعيينه وإن جاز ، وهو خلاف مقتضى الأدلّة والنذر جميعاً ، والثاني بأقسامه باطل ، فتعيّن البطلان . لا يقال : نختار الأوّل ، ونخصّص العموم بما دلّ على وجوب الوفاء بالنذر ؛ لأنّ وجوب الوفاء به مشروط بصحّته ، والصحّة هنا منتفية بمقتضى العموم المذكور ، على أنّ نذر المقيّد من حيث أنّه مقيّد يستلزم توجّه النذر إلى القيد والمقيّد معاً ، وقصد الأمرين بالنذر ولو على سبيل الاجتماع والقيديّة ، والقيد لكونه مرجوحاً لا يتعلّق به النذر ، والمقيّد باعتبار ذاته مع قطع النظر عن القيد غير منذور ، ومنع تعلّق القصد بالقيد أصلًا مكابرة لا تُسمع . وأيضاً ، فالقول بصحّة هذا النذر ونحوه على وجه يتعيّن القيد يفضي إلى تمكين المكلّف من تحريم أكثر الطاعات والقربات ، بل التوصّل إلى تحريم السنن كلّها ؛ فإنّه إذا نذر أن يصلّي النوافل كلّها من جلوس ، أو راكباً على غير القبلة من غير سورة ، حَرُم عليه القيام والاستقبال والاستقرار وقراءة السورة في جميع النوافل . ولو نذر أن يصلّي الفرائض جميعها في الحمّام ، أو في الدار منفرداً ، حرمت عليه الجماعة والصلاة في المسجد . ولو نذر أن يزور كلّ يوم من بُعد ، حَرُم عليه الزيارة من قرب ، مع عدم إمكان الجمع . ولو نذر أن يفعل الفرائض مقصورةً على أجزائها الواجبة ، حَرُم
--> ( 1 ) . راجع : الصفحة 17 ، ذيل المسألة الرابعة . ( 2 ) . في « ش » و « ل » : القيد .